الشيخ محمد إسحاق الفياض
309
المباحث الأصولية
الصحيحة على أن حكم الواقعة المشتبه وجوب الاحتياط دون البراءة ، وحينئذٍ فيتم الاستدلال بها على وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية كما هو محل البحث في المقام . والجواب ، أنه ان كان إشارة إلى السؤال الأخير للسائل ، فلا يمكن أن تكون الصحيحة دالة على أن حكم المشتبه الاحتياط في المسألة دون البراءة ، لأن معنى الرواية على هذا إذا أصبتم بمثل هذا أي السؤال عن حكم المسألة فلم تدروا ، فعليكم بالاحتياط في الفتوى يعني عدم الافتاء بأحد طرفي المسألة قبل تحصيل العلم به ، ومعنى الاحتياط فيها التوقف عنها ، باعتبار أنها فتوى بغير العلم وهي تشريع ومحرم ، وعليه فيكون المراد من قولهعليه السلام ( فعليكم بالاحتياط ) أي الاحتياط في الفتوى بقرينة قولهعليه السلام ( تسألوا حتى تعلموا ) ولا يمكن أن يراد من الاحتياط الاحتياط في المسألة ، لأن الخطاب بالاحتياط متجه إلى السائل الذي لا يدري حكم المسألة الذي سئل عنه ، وعليه فالجواب بالاحتياط مع عدم العلم بحكم المسألة ظاهر في عدم الافتاء بأحد طرفيها لا الإحياط في المسألة عملًا ، كما أنه ليس المراد منه عدم الافتاء بالبراءة فحسب ، فإنه لا يناسب جعل الاحتياط مغيّ بالعلم بالمسألة ، فإن معنى ذلك هو عدم الافتاء بكلا طرفي المسألة . الأمر الثاني ، أن مورد الصحيحة من دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين على أساس ظهورها في ذلك ولا يمكن حملها على الأقل والأكثر الاستقلاليين ، لأن الوارد في الصحيحة التردد بين ان يكون عليهما جزاء واحد وأن يكون على كل منهما جزاء ، نعم لو كان الوارد فيها التردد بين